ابن سعد
238
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
عَشَرَ رَجُلا . وَهُوَ أَثْبَتُ . قَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ : إِنِّي لَفِي رِكَابِ الْمُسْلِمِينَ بِذِي حُرُضٍ . فَإِذَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ تَلَقَّانِي يَسْتَخْبِرُنِي . فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ خَرَجْتُ أَشْتَدُّ أُبَشِّرُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقُدُومِهِمْ . فَأَلْقَى أَبَا بكر الصديق . رضي الله عَنْهُ . فَأَخْبَرْتُهُ بِقُدُومِهِمْ . فَقَالَ : أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لا تَسْبِقْنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخَبَرِهِمْ ! فَدَخَلَ فَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسُرَّ بِمَقْدِمِهِمْ . وَنَزَلَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مِنَ الأَحْلافِ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فَأَكْرَمَهُمْ . وَضَرَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَنْ كَانَ فِيهِمْ مِنْ بَنِي مَالِكٍ قُبَّةً فِي الْمَسْجِدِ . فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْتِيهِمْ كُلَّ لَيْلَةٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ فَيَقِفُ عَلَيْهِمْ وَيُحَدِّثُهُمْ حَتَّى يُرَاوِحَ بَيْنَ قَدَمَيْهِ . وَيَشْكُو قُرَيْشًا وَيُذْكُرُ الْحَرْبَ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ . ثُمَّ قَاضَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَقِيفًا عَلَى قَضِيَّةٍ . وَعُلِّمُوا الْقُرْآنَ . وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ . وَاسْتَعْفَتْ ثَقِيفٌ مِنْ هَدْمِ اللاتِ وَالْعُزَّى فَأَعْفَاهُمْ . قَالَ الْمُغِيرَةُ : فَكُنْتُ أَنَا هَدَمْتُهَا . قَالَ الْمُغِيرَةُ : فَدَخَلُوا فِي الإِسْلامِ فَلا أَعْلَمُ قَوْمًا مِنَ الْعَرَبِ بَنِي أَبٍ وَلا قَبِيلَةً كَانُوا أَصَحَّ إِسْلامًا وَلا أَبْعَدَ أَنْ يُوجَدَ فِيهِمْ غِشٌّ لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ مِنْهُمْ . وُفُودُ رَبِيعَةَ - عَبْدِ الْقَيْسِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الأَسْلَمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي قُدَامَةُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُمَّانَةَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالا : كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ أَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهِ عِشْرُونَ رَجُلا مِنْهُمْ . فَقَدِمَ عَلَيْهِ عِشْرُونَ رَجُلا رَأْسُهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْفٍ الأَشَجُّ . وَفِيهِمُ الْجَارُودُ وَمُنْقِذُ بْنُ حَيَّانَ . وَهُوَ ابْنُ أُخْتِ الأَشَجِّ . وَكَانَ قُدُومُهُمْ عَامَ الْفَتْحِ . فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَؤُلاءِ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ . قَالَ : [ مَرْحَبًا بِهِمْ نِعْمَ الْقَوْمُ عَبْدُ الْقَيْسِ ! قَالَ : وَنَظَرَ رسول الله . ص . إِلَى الأُفُقِ صَبِيحَةَ لَيْلَةَ قَدِمُوا وَقَالَ : لَيَأْتِيَنَّ رَكْبٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ لَمْ يُكْرَهُوا عَلَى الإِسْلامِ قَدْ أَنْضُوا الرِّكَابَ وَأَفْنُوا الزَّادَ . بِصَاحِبِهِمْ عَلامَةٌ . اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ الْقَيْسِ أَتَوْنِي لا يَسْأَلُونِي مالا هم خير أهل المشرق . قال : فجاؤوا في ثيابهم ورسول الله . ص . فِي الْمَسْجِدِ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ . وَسَأَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ . ص : أَيُّكُمْ عَبْدُ اللَّهِ الأَشَجُّ ! قَالَ : أَنَا يَا رسول الله . وَكَانَ رَجُلا دَمِيمًا . فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّهُ لا يُسْتَسْقَى فِي مُسُوكِ الرِّجَالِ إِنَّمَا يُحْتَاجُ مِنَ الرَّجُلِ إِلَى أَصْغَرَيْهِ لِسَانِهِ وَقَلْبِهِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ . ص : فِيكَ خَصْلَتَانِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : وَمَا هُمَا ؟ قَالَ : الْحِلْمُ